سميح دغيم
914
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
لأنّه غير قادر عليه بعينه . فالاختصاص في ذلك إنّما وجب من حيث كان العالم قادرا لا من حيث كان عالما فقط ( ق ، غ 6 / 2 ، 115 ، 5 ) - قد بيّنا في باب الصفات أنّ الفعل المحكم لا يصحّ إلّا ممّن هو عالم به قبل إيجاده وفي حال إيجاده . وما أوردناه هناك يدلّ على ما ذكرناه الآن . هذا إذا كان العلم مما لا يصحّ أن يكتسبه المكلّف ، وأمّا إذا صحّ أن يكتسبه فيجب أن يكون متمكّنا من العلم بالفعل في هذه الأحوال حتى يصحّ أن يكلّف . وعلى هذا الوجه جعلنا البرهميّ مكلّفا القيام بالشرائع لمّا كان ممكّنا من معرفة النبوّة ومعرفة صحّة الشرائع بعدها ( ق ، غ 11 ، 375 ، 4 ) - إنّما يصحّ منه الفعل المحكم ، لكونه ساكن النفس إلى ما علمه ، لا لأمر يرجع إلى العلم . كما أنّ الفعل إنّما يصحّ منه ، لكونه قادرا ، لا للقدرة ، وإن كانت القدرة هي التي توجب كونه قادرا ( ق ، غ 12 ، 33 ، 1 ) - إنّ الفعل المحكم على ضربين : أحدهما : يصير محكما بالمواضعة والاختبار . والثاني : يصير كذلك بأن يرجع إليه ، لا يتغيّر بالمواضعات ؛ ولذلك يدلّ خلق الأحياء على أنّ فاعله عالم بكيفية ما يصحّ كون الحي حيّا عليه ، من التركيب ، الذي معه يكون حيّا ، ومن وجود الحياة ووجود ما تحتاج إليه ، على قدر مخصوص ؛ وليس ذلك لأمر يتعلّق بالمواضعة لأنه لا يصحّ فيه خلافه ( ق ، غ 16 ، 191 ، 8 ) - إنّ الفعل المحكم يحتاج إلى العالم ، وإنّما يحتاج إليه لكونه محكما لا غير . فإذا أردنا أن نعرف وجه الحاجة إلى العلم فلا نحتاج أن نقول حصل محكما مع جواز ألّا يكون محكما ، من حيث أنّه كلام في كيفية الحاجة . والكلام في كيفية الحاجة لا يكون إلّا بعد ثبوت الحاجة . فلا يجب أن نعتبر ما يعتبر في أصل إثبات الحاجة بل نعلّق الحكم في كيفية الحاجة على مجرّد الصفة ( ن ، د ، 351 ، 4 ) - إنّ الفعل المحكم إذا جاز أن يقع فيكون محكما وجاز أن يقع ولا يكون محكما ، فلا بدّ من أمر يختصّ به حتى يقع محكما ، وليس ذلك إلّا كونه عالما ، فيكون لكونه عالما حالتان : إحداهما : ترجع إلى أنّه مصحّح لوقوع الفعل على وجه الإحكام والاتساق ، وهو في هذا الباب كالقدرة التي تصحّح وقوع الفعل ، والثانية : ترجع إلى أنّه جهة في الفعل ، فيكون من هذه الوجوه كأنّه الإرادة ( ن ، د ، 506 ، 7 ) - إنّ الفعل المحكم لا يصحّ بالعلم وإنّما يصحّ بالقدرة . ألا ترى أنّه ليس أكثر من إيجاد شيء بعد شيء ، وإيجاد شيء مع شيء ، وذلك إنّما يتأتى لكونه قادرا . إلّا أنّ كونه عالما شرط . وهذا الشرط متجدّده كباقيه ، وهو في الحال الذي يؤمر به عالم بكيفية إيقاعه ، ولا فرق بين أن يبقى هذا المعنى ، وبين أن تحدث أمثاله فيما يجب أن يحصل حتى يتكامل الشرط ( ن ، م ، 262 ، 10 ) فعل مقصود - اعلم أنّ الفعل إذا وقع من العالم به أو من هو في حكمه فلا بدّ من أن يكون حسنا أو قبيحا ؛ لأنّه لا بدّ إذا كان هذا حاله أن يكون قاصدا إلى فعله ، والفعل المقصود يجب كونه قبيحا أو حسنا ، وكذلك القول فيما يجري مجرى المقصود ، كالقصد نفسه والكراهة ، وإنّما